القاضي سعيد القمي
12
شرح توحيد الصدوق
قوّته محرّكا لجميع الموادّ أنواعا من الحركات ، وفاعلا للأفاعيل المتفنّنة في الموادّ ويفيض عليها الصّور حسب اختلاف الاستعداد . و « الوحدة بعد الدهر » الشائعة ، هي أن يكون الموصوف بها مع وحدة شخصه وملابسته « 1 » للاتّصال المقداري يتحصّص بالحصص ويفعل بكلّه وبحصصه فعله المختصّ ، مثل الماء فانّه يفعل التبريد وبالجملة ، كل ما يخصّه من الأفعال على نسبة سواسيّة بينه وبين حصصه ، وهو مع ذلك التكثّر « 2 » ، بل كثرة الأسامي بكليّته وكرويّته شخص واحد له حصص وأبعاض هي هذا الماء وذلك الماء ؛ ومن « 3 » هذا القبيل لكن أعلى منه وحدة الهيولى عندنا ، فانّها بتشخّصها المستفاد من فاعلها فحسب ، لها إرسال وشيوع لا يضرّها اختلاف الصّور وتكثّراتها أقلّ ضرر ، وكذا الوحدة الشخصيّة التي للجسم الكلّي عندنا ، فانّه مع تفاوت أنواعه وتخالف حصصه وأبعاضه واحد شخصيّ بهيولاه وفاعله ، وانّما الأنواع صارت له من قبل الصورة ومع ذلك لا تنثلم وحدته ؛ وأمّا الوحدة الغير الشائعة فكوحدة أشخاص الأنواع الّتي عندنا من الكائنات المولّدات ، فانّها لضيق « 4 » درجتها ليس حكم بعضها ككلّها ، إذ لا يقال لعضو شخص إنساني انّه إنسان بخلاف الماء والمادّة . ثمّ من الواجب أن تعلم انّ الوحدة الشخصيّة التي يتّفق لها التكمّم والتقدّر فهو يتكثّر لا بالذات ومن حيث شخصيّته ، بل باعتبار كمّيته التي يلزمها التكثّر والتعدّد لذاتها . فإذا كان هذا الواحد ممّا له نفس مجرّدة ، ومن البيّن ممّا قد دريت في
--> ( 1 ) . شخصه وملابسته : شخصيته وملابصته م ن ، شخصيته وملابسته د . ( 2 ) . التكثّر : التكثير م ن د . ( 3 ) . ( ومن ) من د . ( 4 ) . لضيق : لمضيق د .